حسن بن عبد الله السيرافي

345

شرح كتاب سيبويه

ولكنك حذفت " اللام " هاهنا كما تحذفها من المصدر إذا قلت : أغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن ذنب اللئيم تكرّما " 1 " أي : لادخاره . وسألت الخليل عن قوله جل ذكره : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " 2 " فقال : إنما هو على حذف اللام كأنه قال : ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون . وقال نظيرها : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ " 3 " لأنه إنما هو : لذلك فليعبدوا فإن حذفت اللام من " أنّ " فهو نصب كما أنك لو حذفت اللام من " لايلاف " كان نصبا هذا قول الخليل : ولو قرءوها " وإن هذه أمتكم أمة واحدة " كان جيدا وقد قرئ . ولو قلت : جئتك إنّك تريد المعروف . مبتدأ كان جيدا . وقال عز وجل : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ " 4 " وقال عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ " 5 " إنما أراد : بأني مغلوب وبأني لكم نذير مبين ولكنه حذف الباء . وقال عز وجل : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً " 6 " بمنزلة : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً " 7 " والمعنى : ولأن هذه أمتكم فاتقون . ولأن المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا . وأما المفسرون فقالوا : على " أوحى إلى . . . " كما كان : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ " 8 " على " أوحى إلي ) . ولو قرئت ( وإن المساجد للّه ) . كان جيدا واعلم أن هذا البيت ينشد على

--> ( 1 ) البيت لحاتم الطائي وهو : حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي كنيته أبو عدي ، يضرب المثل بجوده توفي 46 ه . البيت في ديوانه 81 ، برواية ( وأصفح عن شتم ) انظر الخزانة : 1 / 491 ، الكتاب : 1 / 184 ، العيني : 3 / 75 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 52 . ( 3 ) سورة قريش ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة القمر ، الآية : 10 . ( 5 ) سورة هود ، الآية : 25 . ( 6 ) سورة الجن ، الآية : 18 . ( 7 ) سورة المؤمنون ، الآية : 52 . ( 8 ) سورة الجن ، الآية : 19 .